الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
31
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ووردت عن أبي هريرة رواية أخرى نصها : « كان أبو هريرة قد ربط في خيط خمس مائة عقدة ويسبح بها بين يديه صلى الله تعالى عليه وسلم وأقره على ذلك » « 1 » . أضف إلى ما تقدم أن هناك رواية ثالثة عن أبي هريرة لم يذكر فيها نوع أداة العد في العبادة وإنما أشير إلى ذلك إشارة عامة فقالوا : « كان يسبح في اليوم ما يزيد على الألف ويقول : أسبِّح بقدر ذنوبي » « 2 » . هذا وكثرت الروايات الواردة عن أبي هريرة تؤكد لنا أنه كان له أكثر من سبحة وأكثر من نوع وأنه كان يحمل بعض الأنواع الخفيفة معه إلى خارج من - زله بينما يسبح بالكبيرة داخل من - زله 0 السبحة في العصور المتأخرة وإنواعها طرأت تحسينات كثيرة على السبحة وإنواعها في العصور المتأخرة فبعد أن بدأت أولا في صورة نوى أو حصى يجمع أو خيط يعقد فقد حسنوا فيما بعد شكل النوى الطبيعي إلى نوع خاص عرف بالنوى المجزع كما ذكرنا ، ثم قادهم التفكير في النوى المجزع إلى الجزع فصنعوا الخرز اليماني الصيني ونظموه في خيط يسهل به تحريك حبات الخرز بدلا عن الخيط المعقود بعقود ثابتة لا يمكن تحريكها 0 وانتقل هذا النوع من الصناعة إلى الأمم الإسلامية المتباينة في عاداتها المختلفة وفي نوع أشجارها وأحجارها فطورت كل أمة صناعة سبحها بما يلائم بيئتها ويتفق ومزاج وأعراف مجتمعها 0 فظهر أنواع كثيرة من السبح أهمها : سبحة الصندل ، سبحة البقس ، سبحة الزيتون ، سبحة الكوك ( وهو شجر يستخرج من البحر ) ، سبحة اليسر ، سبحة العبك ، سبحة الفضيلة ، سبحة الطبخ ، سبحة الكهرمان ، سبحة سن الفيل ، سبحة نورالصباح ، سبحة الخشب ، سبحة العود ، سبحة نوى البلح ، سبحة الصدف ، وغيرها 0
--> ( 1 ) - الشيخ فتح الله بن أبي بكر البناني تحفة أهل الفتوحات والأذواق في اتخاذ السبحة وجعلها في الأعناق ص 17 . ( 2 ) - المصدر نفسه ص 4 .